أبي هلال العسكري

249

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقوله : فإن أغش قوما بعده أو أزرهم * فكالوحش يدنيها من الآنس المحل وقول الآخر : والدّهر يقرعنى طورا وأقرعه * كأنه جبل يهوى إلى جبل وقول الآخر : كم من فؤاد كأنّه جبل * أزاله عن مقرّه النّظر وقد يكون التشبيه بغير أداة التشبيه ؛ وهو كقول امرئ القيس « 1 » : له أيطلا ظبي وساقا نعامة * وإرخاء سرحان وتقريب تتفل « 2 » هذا إذا لم يحمل على التشبيه فسد الكلام ؛ لأنّ الفرس لا يكون له أيطلا ظبي ولا ساقا نعامة ولا غيره مما ذكره ، وإنما المعنى له أيطلان كأيطلى ظبي وساقان كساقى نعامة . وهذا من بديع التشبيه ؛ لأنه شبّه أربعة أشياء بأربعة أشياء في بيت واحد ، وكذلك قول المرقش « 3 » : النّشر مسك والوجوه دنا * نير وأطراف الأكفّ عنم فهذا تشبيه ثلاثة أشياء في بيت واحد . وضرب منه آخر ، ومنه قول امرئ القيس « 4 » : سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال فحذف حرف التشبيه . ثم نورد هاهنا شيئا من غرائب التشبيهات وبدائعها ، ليكون مادة لمن يريد العمل برسمنا في هذا الكتاب ؛ فمن بديع التشبيه قول امرئ القيس « 5 » :

--> ( 1 ) ديوانه 36 . ( 2 ) أيطلا ظبي : خاصرتاه . والسرحان : الذئب . وإرخاؤه : مده عنقه مسترسلا . والتتفل : ولد الثعلب . وتقريبه : جمع يديه ووثبه . ( 3 ) الشعر والشعراء : 165 ( 4 ) ديوانه : 52 . ( 5 ) ديوانه : 64 ، معاهد التنصيص : 2 - 30 .